ملا محمد مهدي النراقي

225

انيس المجتهدين في علم الأصول

وجوابه : أنّه إن أريد الاطّراد في كلّ خبر انضمّ إليه القرائن المعتبرة في حصول العلم ، فنمنع بطلان اللازم . وإن أريد الأعمّ ، فالملازمة ممنوعة . والفرق ظاهر . وقد احتجّوا بوجوه ضعيفة أخر « 1 » لا فائدة في نقلها ؛ لظهور فسادها . ثمّ الحقّ : أنّ التصفّح يعطي وجود الأخبار المحفوفة بالقرائن في ضمن الأخبار المرويّة عن أئمّتنا عليهم السّلام ، وهي الأخبار التي انضمّت بالقرائن المفيدة للعلم ، وهي عندنا آية محكمة - خصوصها ، أو عمومها ، أو فحواها - أو سنّة قطعيّة كذلك ، أو دلالة العقل ، أو الإجماع . فإن عثرت على خبر واحد وافق إحدى الأربع ، فاحكم بكونه محتفّا بالقرينة ، مفيدا للعلم لا يعارضه شيء من الأدلّة الظنّيّة ، ولا يجوز تعارضه لما يفيد العلم ، كما عرفت « 2 » . وقد وقع الخلاف في أنّ إفادة العلم من القرائن فقط ، أو منها ومن الخبر ؟ « 3 » ويظهر الفائدة فيما دلّ عليه القرائن من دون خبر ، كالشهادة بالإعسار عند صبره على الجوع وأمثاله في الخلوة ، والتصرّف في الهديّة من غير لفظ ، وقبول بعض الأمور من الصبيّ المميّز ، وأكل طعام الأصدقاء ، وبعض التصرّفات في أمورهم ، وأمثالها . والتحقيق أنّ كثيرا من المواضع لا يحصل العلم [ فيها ] من القرائن فقط ، بل يحصل بانضمام الخبر إليها . نعم ، يمكن أن يتظاهر القرائن في بعض الموارد بحيث تفيد العلم ، وحينئذ يجب العمل بها . تذنيب ذهب بعض الناس إلى أنّ كلّ خبر يفيد العلم ، سواء اقترن بالقرينة أم لا « 4 » . والحقّ : أنّه ظاهر البطلان ؛ لأنّ كلّ أحد يجد من نفسه تزايد اعتقاده الحاصل من خبر الواحد عند ازدياد الأخبار حتّى يصير يقينا ، ولو حصل العلم من الخبر الأوّل

--> ( 1 ) . راجع : منتهى الوصول : 71 ، وشرح مختصر المنتهى 1 : 156 . ( 2 ) . آنفا ؛ لأنّ تعارض العلمين محال عادة . ( 3 ) . راجع الإحكام في أصول الأحكام 2 : 48 . ( 4 ) . راجع : الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 517 ، ومعارج الأصول : 140 .